معلومات و حقائق عن ماليزيا
الموسيقى و الغناء و الرقص التقليدي الماليزي

الموسيقى والغناء والرقص التقليدي في ماليزيا: سيمفونية التنوع الثقافي
يتجسد تراث ماليزيا المتعدد الثقافات والعرقيات بوضوح في موسيقاها المتنوعة وأشكال رقصها المختلفة. وتُعد رقصات الملاويين الأصليين، وسكان البلاد الأصليين (الأورانغ أسلي)، والعرقيات المتنوعة في ولايتي “صباح” و”ساراواك”، لوحات استعراضية ساحرة تروي تاريخاً طويلاً من التمازج الحضاري.
أولاً: الفنون الراقصة والاستعراضية
1. الرقصات ذات الجذور الملاوية والإسلامية
ماك يونغ (Mak Yong): منحدرة من منطقة “فطاني”، وكانت تُؤدى تاريخياً لتسلية السيدات من العائلة المالكة (الملكات والأميرات) أثناء غياب الرجال في الحروب. وتدمج هذه الرقصة بين الدراما، والأغاني، والإيماءات.
كودا كيبانغ (Kuda Kepang): رقصة تقليدية استقدمها المهاجرون الجاويون إلى ولاية “جوهر”. يمسرح فيها الراقصون حكايات الفتوحات الإسلامية وهم يمتطون خيولاً وهمية مصنوعة من الخيزران، على وقع الطبول والدفوف.
الزابين (Zapin): يعكس هذا الرقص التأثير الإسلامي والعربي الواضح في ولاية “جوهر”. قدمها المبشرون المسلمون والقادمون من الشرق الأوسط، وكان الغرض منها في البداية ترديد الأناشيد لنشر المعرفة بالتاريخ والحضارة الإسلامية.
السيلات (Silat): يُعد السيلات في أصله فنّاً قتالياً ملاوياً قديماً، لكنه يُمثّل أيضاً فنّاً راقصاً استعراضياً يتميز بحركات جسدية رشيقة ومتناغمة تُؤدى في المناسبات الرسمية وحفلات الزفاف.
تاريان ليلين (Tarian Lilin): تُعرف أيضاً برقصة الشموع، وتؤديها مجموعات نسائية يرقصن بتمايل ساحر مع الحفاظ على توازن الشموع المشتعلة الموضوعة في أطباق صغيرة بين أيديهن.
2. التمازج مع الثقافات الآسيوية والأوروبية
الجوغيت (Joget): الرقصة التقليدية الأكثر شعبية وحيوية في ماليزيا. تُؤدى من قِبل أزواج يجمعون بين الحركات السريعة والمرح اللعوب، وتستمد أصولها من الرقص الشعبي البرتغالي الذي دخل إلى “ملاكا” إبان حقبة تجارة التوابل.
رقصة الأسد الصينية (Lion Dance): تُؤدى بكثرة خلال احتفالات رأس السنة الصينية الجديدة لنيل البركة وطرد الأرواح الشريرة (مثل المخلوق الأسطوري “نيان”). تتطلب الرقصة تنسيقاً حركياً عالياً وأعصاباً فولاذية، وتُؤدى على وقع طبول “التاجو” والصنوج النحاسية.
رقصة التنين الصينية (Dragon Dance): يرمز التنين في الثقافة الصينية إلى السلطة والخصومة والحظ السعيد. تحتاج هذه الرقصة المذهلة أحياناً إلى فريق يضم أكثر من 60 شخصاً لتحريك التنين الضخم بتنسيق متكامل ومهارة فائقة.
البهاراتاناتيام (Bharatanatyam): رقصة كلاسيكية هندية عريقة تشبه حركاتها الشعر البصري. تعتمد على الملاحم الهندية القديمة وتتضمن أكثر من 100 خطوة وإيماءة دقيقة، ويتطلب إتقانها سنوات طويلة من التدريب منذ الطفولة.
الباهانغرا (Bhangra): شكل حيوي ومبهج من الفولكلور الموسيقي والراقص الخاص بمجتمع السيخ. كانت في الأصل رقصة لحصاد المحاصيل، وصارت اليوم ركناً أساسياً في الأعراس والاحتفالات، وتعتمد على الضربات القوية لطبل “الدهول” الكبير.
3. رقصات شعوب “صباح” و”ساراواك” والسكان الأصليين
الرقص الحربي (Ngajat): رقصة تقليدية لشعب “الإيبان” في ولاية “ساراواك”، وتُؤدى خلال مهرجان “غاوای كينيالانغ” (طائر الهورن بيل/ القرن). يرتدي الراقص غطاء رأس مزخرفاً ويحمل درعاً طويلاً، مؤدياً قفزات مثيرة تحاكي انتصارات المحاربين القدامى.
داتون جالود (Datun Jalud): رقصة طائر “الهورن بيل” تؤديها نساء شعب “الكيناه” في ساراواك للتعبير عن الفرح والامتنان (مثل الترحيب بالمقاتلين أو الاحتفال بنهاية حصاد الأرز)، وتعتمد الراقصة على مراوح مصنوعة من ريش هذا الطائر المقدس.
السموزاو (Sumazau): الرقصة التقليدية لشعب “الكادازان دسون” في ولاية “صباح”. تُؤدى في المناسبات الدينية والاجتماعية لشكر الأرواح على حصاد الأرز الوفير، ويحاكي فيها الراقصون والراقصات حركة الطيور في الطيران بحركات هادئة وبطيئة.
رقص الخيزران (Magunatip): رقصة شعبية مسلية تتطلب رشاقة فائقة؛ حيث يُمسك شخصان بجذوع خيزاران طويلة ويطرقانها أفقياً على الأرض لإصدار إيقاع سريع، بينما يقفز الراقصون بينها بدقة لتجنب ملامستها لأقدامهم.
رقصات الأورانغ أسلي (Orang Asli): رقصات ترتبط بقوة بالمعتقدات الروحية والطقوس العلاجية لسكان شبه الجزيرة الأصليين، مثل رقصة “الجينغولانغ” لـ (مهميري)، ورقصة “السيوانغ” لقبائل (السيماي والتيميار).
الفارابيرا والبرانيو (Farapeira & Branyo): رقصات شعبية تعود للجالية البرتغالية في ملاكا؛ تمتاز “الفارابيرا” بالإيقاع السريع المصحوب بالقيثارات والدفوف، بينما تُعد “البرانيو” أكثر رصانة وترتدي فيها النساء لباس “الباجو كبايا” التقليدي مع تنانير طويلة تتناغم مع الكمانات والطبول.
ثانياً: الآلات الموسيقية التقليدية
ربانة أوبي (Rebana Ubi): طبل ملاوي ضخم كان يُستخدم في عهد الممالك القديمة لإرسال رسائل صوتية عبر مسافات بعيدة، سواء للتحذير من الأخطار أو للإعلان عن حفلات الزفاف، وتُستخدم اليوم كآلة إيقاعية احتفالية.
الكومبانغ (Kompang): الآلة الإيقاعية الأكثر شعبية وانتشاراً في ماليزيا. تشبه الدف المفتوح لكنها خالية من الصنوج المعدنية، وتُعزف بشكل جماعي في المهرجانات الوطنية، وحفلات الاستقبال، والأعراس لتوليد إيقاعات متداخلة ومعقدة.
الغامبوس (Gambus): أو العود العربي، وصل إلى ماليزيا عن طريق التجار من شبه الجزيرة العربية وبلاد فارس. يُعزف كآلة رئيسية وقائدة في موسيقى “الغزال” الملاوية التقليدية، ويتميز بنغماته الدافئة والناعمة.
السايب (Sape): الآلة الوترية التقليدية الشهيرة لشعب “أورانغ أولو” في ولاية “ساراواك”. تُنحت بعناية من قطعة خشبية واحدة وتُزين بنقوش ملونة معبرة، وتصدر ألحاناً عذبة تُرافق طقوس البيوت الطويلة ورقصات مثل “النجاجات”.
